الآلوسي

77

تفسير الآلوسي

وعن ابن مسعود أنه قرأ بتشديد النون مكسورة بعدها ياء ، قيل وهي لغة هذيل ، وقال المهدوي : بل لغتهم تخفيفها و * ( من ) * في قوله تعالى : * ( منْ رَبِّكَ ) * متعلق بمحذوف هو صفة لبرهانان أي كائنان من ربك و * ( إلى ) * في قوله سبحانه : * ( إلَى فرْعَوْنَ وَمَلاَئه ) * متعلق بمحذوف أيضاً هو على ما يقتضيه ظاهر كلام بعضهم صفة بعد صفة له أي واصلان إليهم ، وعلى ما يقتضيه ظاهر كلام آخرين حال منه أي مرسلاً أنت بهما إليهم . وفي " البحر " أنه متعلق بمحذوف دل عليه المعنى تقديره اذهب إلى فرعون * ( إنَّهُمْ ) * أي فرعون وملأه * ( كَانُوا قَوْماً فاسقينَ ) * أي خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا أحقاء بأن نرسلك بهاتين المعجزتين الباهرتين إليهم ، والكلام في كانوا يعلم مما تقدم في نظائره . * ( قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ) * * ( قَالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ منْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ ) * لذلك * ( أَنْ يَقْتُلُون ) * بمقابلتها ، والمراد بهذا الخبر طلب الحفظ والتأييد لإبلاغ الرسالة على أكمل وجه لا الاستعفاء من الإرسال ، وزعمت اليهود أنه عليه السلام استعفى ربه سبحانه من ذلك . وفي التوراة التي بأيديهم اليوم أنه قال يا رب ابعث من أنت باعثه وأكد طلب التأييد بقوله : * ( وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِى إِنِّىأَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ) * * ( وَأَخي هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ منِّي لسَاناً فَأَرْسلْهُ مَعيَ ردْءاً ) * أي عوناً كما روي عن قتادة وإليه ذهب أبو عبيدة وقال : يقال ردأته على عدوه أعنت . وقال أبو حيان : الردء المعين الذي يشتد به الأمر فعل بمعنى مفعول فهو اسم لما يعان به كما أن الدفء اسم لما يتدفأ به قال سلامة بن جندل : وردئي كل أبيض مشرفي * شديد الحد عضب ذي فلول ويقال : ردأت الحائط أردؤه إذا دعمته بخشبة لئلا يسقط . وفي قوله : * ( أفصح مني ) * دلالة على أن فيه عليه السلام فصاحة ولكن فصاحة أخيه أزيد من فصاحته ، وقرأ أبو جعفر . ونافع . والمدنيان رداً بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال . والمشهور عن أبي جعفر أنه قرأ بالنقل ولا همز ولا تنوين . ووجهه أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . وجوز في رداً على قراءة التخفيف كونه منقوصاً بمعنى زيادة من رديت عليه إذا زدت * ( يُصَدِّقُني ) * أي يلخص بلسانه الحق ويبسط القول فيه ويجادل به الكفار ، فالتصديق مجاز عن التلخيص المذكور الجالب للتصديق لأنه كالشاهد لقوله ، وإسناده إلى هارون حقيقة ، ويرشد إلى ذلك وأخي هارون الخ لأن فضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لمثل ما ذكر لا لقوله صدقت أو أخي موسى صادق فإن سحبان وباقلا فيه سواء ، أو يصل جناح كلامي بالبيان حتى يصدقني القوم الذين أخاف تكذيبهم فالتصديق على حقيقته وإنما أسند إلى هارون عليه السلام لأنه ببيانه جلب تصديق القوم ، ويؤيد هذا قوله : * ( إنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُون ) * لدلالته على أن التصديق على الحقيقة . وقيل : تصديق الغير بمعنى إظهار صدقه ، وهو كما يكون بقول هو صادق يكون بتأييده بالحجج ونحوها كتصديق الله تعالى للأنبياء عليهم السلام بالمعجزات . والمراد به هنا ما يكون بالتأييد بالحجج ، فالمعنى يظهر صدقي بتقرير الحجج وتزييف الشبه إني أخاف أن يكذبون ولساني لا يطاوعني عند المحاجة . وعليه لا حاجة إلى ادعاء التجوز في الطرف أو في الإسناد . وتعقب بأنه لا يخفى أن صدقه معناه إما قال : إنه صادق أو قال له : صدقت ، فإطلاقه على غيره الظاهر أنه مجاز ، وجملة